Printer Friendly and PDF

كوالالمبور - هناك شيء خاص عن لاعب قادر على جلب الاحترام في جميع أنحاء القارة الآسيوية، على الرغم من عدم فوزه بلقب قاري سواء مع النادي أو المنتخب، وقد نجح ياسر القحطاني في ذلك، لأن سجله يتحدث عن نفسه، وأي شخص شهد بزوغ نجمه منذ انتقاله إلى نادي الهلال في العام 2005، يمكنه أن يُدرك ما يعنيه هذا اللاعب لكرة القدم في المملكة العربية السعودية.

وفي الأسبوع الذي سيبلغ فيه القحطاني 35 عاماَ، يُسلط الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم الضوء على مسيرته الكروية من خلال سلسلة تقارير نجوم آسيا.

العمر: 35 عاماً
الأندية: القادسية، الهلال، العين (إعارة)
المباريات الدولية 112 (الأهداف 42)
أفضل لاعب في العام في قارة آسيا: 2007

البدايات في نادي الخُبر

ولد ياسر علي القحطاني، في 10 تشرين الأول/أكتوبر 1982، في مدينة الخُبر في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، وفي الواقع، أولى خطواته في لعبة كرة القدم لم تكن على ملعب لكرة القدم. وإنما بدلاً من ذلك، كان في ملعب كرة الصالات، إلا أن الأسطورة السعودية أوفى بوعده في المستقبل، والذي  اتخذه على نفسه عندما كان طفلاً.

وجاء الاهتمام من الأندية الكبيرة في المنطقة وسرعان ما تابع الطريق. وكان نادي الاتفاق الذي يتخذ من مدينة الدمام مقراً له، واحداً من أول الأندية اهتمت بضم اللاعب، ولكن نادي القادسية من مدينة الخُبر هو الذي حصل على خدمات اللاعب. وهكذا وقع القحطاني البالغ من العمر 18 عاماً على عقده الاحترافي الأول مع نادي مسقط رأسه، وهو ما شكل خطوة هامة في مسيرته الكروية.

ومنذ ذلك الحين، كان تطور القحطاني سريعاً، فبعد خوضه بطولة ناجحة خلال الحملة الترويجية في العام 2001-2002، فقد كان المتوسط التهديفي للاعب هدف في كل مباراتين في موسم 2002-2003، والذي كان فيه القادسية على بُعد انتصارين اثنين فقط من أجل الحصول على لقب الدوري السعودي الممتاز. وبرصيد 18 هدفاً في 27 مباراة خلال الموسمين المُقبلين فإن ذلك يعني أن القحطاني أصبح الآن من الصفقات المُميزة في المملكة.

اللعب لمنتخب بلاده

في حين أن مستواه في القادسية لفت الأنظار، وضع القحطاني أيضاً بصمته على الساحة الدولية. وخلال ظهوره الأول مع الصقور الخضراء أمام جيرانهم المنتخب البحريني في كانون الأول/ديسمبر 2002، سرعان ما استغل الفرصة.

وفي الوقت الذي قام فيه القحطاني بالانتقال إلى صفوف العملاق السعودي نادي الهلال في صيف عام 2005، سجل بالفعل 14 هدفاً لمنتخب بلاده. كما أن سمعة القحطاني المزدهرة باعتباره هدافاً قناصاً جعلته واحداً من الأسماء الأولى على أوراق الفريق.

وبعد تسجيله ثلاثة أهداف خلال بطولة كأس الخليج التي أحرز لقبها المنتخب السعودي في العام 2003، ظهر القحطاني لأول مرة في بطولة دولية كبرى في العام 2004، عندما مثل بلاده في بطولة كأس آسيا التي أقيمت في الصين. وعلى الرغم من أنه أحرز هدفين  خلال منافسات دور المجموعات، وذلك أمام تركمانستان، إلا أن أحلام المنتخب السعودي تحطمت وودَع البطولة بعد احتلاله المركز الثالث.

صفقة انتقال تاريخية

تصدر انتقال القحطاني إلى نادي الهلال في صيف عام 2005 العناوين الرئيسية في المملكة العربية السعودية. ومن ناحية أخرى، فقد كسر الرقم القياسي في قيمة الانتقالات على مستوى السعودية وهو في سن الـ23. بالإضافة إلى ذلك، كان من الواضح أن الهلال قد جلب القحطاني ليكون النجم الذي  سيتقدم بهم إلى الأمام، مع وجود أساطير النادي أمثال سامي الجابر ونواف التمياط في آواخر مسيرتهم الكروية.

وبعد بداية بطيئة نوعا ما، سرعان ما حصل القحطاني على مكانة في قلوب المشجعين بتسجيله عدد كبير من الأهداف. وفي هذه اللحظة  حان الوقت ليُعرف القحطاني باسم "القناص"، وكان ذلك لسبب وجيه. فعلى مدى المواسم الستة المُقبلة، سجل القحطاني 85 هدفاً للفريق الأزرق من الرياض. وخلال هذه الفترة، حصل النجم السعودي على ثلاثة ألقاب في الدوري المحلي وخمسة كؤوس ولي العهد، بينما كان لقب دوري أبطال آسيا لا يزال بعيداً عن أبطال البطولة القارية في شكلها القديم.

الإنجازات الفردية 

في منتصف العقد الأول من القرن العشرين بدا أن القحطاني استولى على عباءة المنتخب الوطني السعودي بعد اعتزال نجم المنتخب سامي الجابر. ومع ذلك، لم يكن ذلك قد حدث قبل أن يلعب جنبا إلى جنب مع أسطورة الكرة السعودية الجابر في نهائيات كأس العالم 2006.

ذهب منتخب الصقور الخضراء إلى ألمانيا بعد خوض مشوار التصفيات دون هزيمة، والتي سجل خلالها القحطاني أمام إندونيسيا وتركمانستان وسيرلانكا. وخلال نهائيات كأس العالم، لم يعد سوى اللاعب السعودي السادس في تاريخ المنتخب السعودي الذي يسجل في المونديال بعد أن أحرز هدفاً أمام المنتخب التونسي في اللقاء الذي انتهى بالتعادل 2-2 في ميونيخ.

وسرعان ما نسي كبوة الخروج من دور المجموعات في كأس العالم، حيث كان القحطاني يطمح مع منتخب بلاده لتعويض ذلك الإخفاق والحصول على لقب كأس آسيا لعام 2007. وكان القناص في أعلى مستوى له بعد أن نجح  في التسجيل في أربع مرات خلال البطولة، مما جعله يحصل على جائزة الهداف بالشراكة، كما واصلت السعودية طريقها حتى المباراة النهائية.

وعلى الرغم من خسارتها بنتيجة 0-1 أمام العراق في النهائي، إلا أن أداء القحطاني مكَنه من الحصول على جائزة أفضل لاعب في آسيا بنهاية العام.

إعارة لنادي العين

في عام 2011، فاجأ القحطاني البالغ من العمر 29 عاماً المتابعين في المملكة العربية السعودية والمنطقة بشكل عام، وذلك عندما انتقل إلى نادي العين في دولة الإمارات العربية المتحدة على سبيل الإعارة لمدة عام. ويبدو أن اللاعب كان يريد الابتعاد عن ضغط اللعب في بلده، وبعد ذلك، انتهت فترة الإعارة مع الفريق الفائز بلقب دوري أبطال آسيا لعام 2003.

وفي العين، شكل القحطاني ثنائي مع المهاجم الغاني أسامواه جيان والنجم الإماراتي القادم بقوة، وأفضل لاعب آسيوي في وقت لاحق عمر عبدالرحمن. وفاز القحطاني مع النادي الإماراتي بلقب الدوري المحلي، حيث سجل النجم السعودي 12 هدفاً في 23 مباراة، بما في ذلك، هدفين خلال الفوز 2-0 على المنافس القوي الجزيرة،  ليضيف ريشة أخرى إلى قبعته.

وعند عودته إلى السعودية، أثبت القحطاني أنه أكثر قوة من أي وقت مضى. ففي موسمه الأول، أحرز 13 هدفاً في 20 مباراة، وهو سجل شخصي، كما جعله أفضل لاعب سعودي على المستوى التهديفي خلال الدوري المحلي في ذلك العام.

خروج مخيب للآمال

حلم القحطاني في المشاركة في نهائيات كأس العالم للمرة الثانية، تم إخماده خلال أكثر المواجهات المُثيرة في العام 2009 عندما خسرت السعودية أمام البحرين في الملحق الآسيوي. ومع تقدم المنتخب السعودي بنتيجة 2-1 حتى الوقت المحتسب بدل الضائع، عاش القحطاني خيبة أمل عندما تمكنت البحرين من إدراك التعادل، ليواصل المنتخب البحريني الطريق لخوض الملحق العالمي من خلال فارق الأهداف خارج الديار.

وبعد ذلك بعام، كان القحطاني يقود منتخب بلاده في بطولة كأس آسيا 2011 في قطر. ومرة أخرى، جاءت خيبة الأمل عندما خرج بطل كأس آسيا ثلاث مرات من دور المجموعات بعد احتلاله أسفل ترتيب المجموعة من خلال تلقيه ثلاث هزائم في ثلاث مباريات.

بعد أن أعلن اعتزاله في البداية اللعب الدولي في عام 2012، تراجع القحطاني عن قرار الاعتزال وعاد للعب مرة أخرى مع منتخب السعودية في بطولة كأس الخليج عام 2013. وعلى الرغم من أنه سجل في مرمى المنتخب اليمني، إلا أن مشاركة السعودية في البطولة انتهت مرة أخرى بالخروج من دور المجموعات.

وهكذا، أسدل النجم السعودي الستار على مسيرته الكروية الدولية الحافلة بالأحداث، وكواحدٍ من أعظم اللاعبين في تاريخ المملكة العربية السعودية.

السنوات الأخيرة

في السنوات الأخيرة، تلاشت نجومية القحطاني قليلاً، خاصة مع تقدمه في السن، ولكن هذا لم يعني أنه توقف عن تسجيل الأهداف. وفي إطار البحث عن التتويج بلقب دوري أبطال آسيا، سجل القحطاني مرتين مع فريقه الهلال خلال نسخة عام 2014 من البطولة القارية التي لم ينجح الهلال في نهاية المطاف من تحقيق لقبها رغم الوصول إلى المباراة النهائية.

وكان مجموع لقائي الذهاب والإياب في النهائي قد انتهى بنتيجة 1-0 لصالح فريق ويسترن سيدني واندررز الأسترالي، بدوره كان النجم السعودي القناص قد شارك في اللقاء كبديل في وقت متأخر، وكان بإمكانه تسجيل هدفاً ثميناً لفريقه في الوقت المحتسب بدل الضائع. إلا أن حارس مرمى الفريق الأسترالي أنتي كوفيتش نجح في المحافظة على نظافة شباكه في هذه المباراة، كما وقف الأستراليون بكل قوة في وجه لاعبي الهلال ونجحوا في احراز اللقب.
 
وعندما كان القحطاني يبلغ من العمر 33 عاماً، عاد مرة أخرى بعقارب الساعة ونجح في تسجيل أربعة أهداف أمام فريق هجر في أيار/مايو 2016. وفي العام التالي تمكن الهلال من إحراز أول لقب له في الدوري المحلي في ست سنوات، وذلك بوجود القحطاني الذي ساهم في حصد اللقب من خلال تسجيله أربعة أهداف.

وعلى الرغم من تعرضه للإصابات في هذه المرحلة من مسيرته الكروية، إلا أن نجم كرة الصالات السابق في مسقط رأسه مدينة الخُبر، لا يزال يقاتل لاستعادة لياقته ويعود مرة أخرى للعب بألوان الهلال.

وإذا قرر القحطاني تعليق حذائه، يمكنه أن ينظر إلى الوراء بفخر من خلال مسيرة كروية جعلته نجماً كروياً آسيوياً باقتدار.

الصور: Getty Images

randomness